الشنقيطي
381
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة القيامة قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) [ 1 - 2 ] . قال ابن جرير : اختلف القراء في قراءة قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ، فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار ، لا أقسم مفصولة من أقسم سوى الحسن والأعرج ، فإنه ذكر عنهما أنهما كانا يقرآن ذلك : لأقسم بيوم القيامة . بمعنى أقسم بيوم القيامة . ثم دخلت عليها لام القسم والقراءة التي لا أستجيز غيرها في هذا الموضع لا مفصولة ، أقسم مبتدأه على ما عليه قراء الأمصار بإجماع الحجة من القراء عليه . وقد اختلف الذين قرؤوا ذلك على الوجه الذي اخترنا قراءته في تأويله ، فقال بعضهم : لا صلة ، وإنما معنى الكلام : أقسم بيوم القيامة ، وعزاه إلى سعيد بن جبير . وقال آخرون : بل دخلت لا توكيدا للكلام . وذكر عن أبي بكر بن عياش في قوله : لا أقسم . توكيد للقسم كقوله : لا واللّه . وقال بعض نحويي الكوفة : لا ، رد لكلام قد مضى من كلام المشركين الذين كانوا ينكرون الجنة والنار . ثم ابتدىء القسم ، فقيل : أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وكان يقول : كل يمين قبلها رد كلام ، فلا بد من تقديم لا قبلها ، ليفرق بذلك بين اليمين التي تكون جحدا واليمين التي تستأنف ، ويقول : ألا ترى أنك تقول مبتدئا : واللّه إن الرسول لحق ، وإذا قلت : لا واللّه ، إن الرسول لحق ، فكأنك أكذبت قوما أنكروه ، واختلفوا أيضا في ذلك هل هو قسم أم لا . وذكر الخلاف في ذلك ، والواقع أن هذه المسألة من المشكلات من حيث وجود اللام ، وهل هي نافية للقسم أم مثبتة ؟ وعلى أنها مثبتة فما موجبها ؟ هل هي رد لكلام